محمد ثناء الله المظهري

135

التفسير المظهرى

يوم أحد وشج وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال كيف يصلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فانزل الله تعالى . لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ شئ اسم ليس ولك خبره واللام بمعنى إلى كما في قوله مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ ومن الأمر حال من شئ روى احمد والبخاري عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم العن فلانا وفي رواية اللهم العن أبا سفيان اللهم العن الحرث بن هشام اللهم العن سهيل بن عمرو اللهم العن صفوان بن أمية فنزلت هذه الآية إلى آخرها فتيب عليهم كلهم وروى البخاري عن أبي هريرة نحوه قال الحافظ ابن حجر طريق الجمع انه صلى الله عليه وسلم دعا على المذكورين في صلاته بعد ما وقع له من الأمر المذكور يوم أحد فنزلت الآية في الامرين معا فيما وقع له وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم - وقال سعيد بن المسيب ومحمد بن إسحاق لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يوم أحد ما نال أصحابهم من جزع الاذان والأنوف وقطع المذاكير قالوا لئن انا لنا الله منهم لنفعلن بهم مثل ما فعلوا ولنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد فانزل الله تعالى هذه الآية - وقيل أراد النبي ان يدعوا عليهم بالاستيصال فنزلت هذه الآية وذلك لعلمه تعالى فيهم بان كثيرا منهم يسلمون لكن يشكل ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة انه صلى الله عليه وسلم كان يقول في الفجر اللهم العن رعلا وذكوان وعصية حتى انزل الله تعالى هذه الآية فان قصة رعل وذكوان كان بعد ذلك وهم أهل بئر معونة بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا من القراء ليعلموا الناس القران والعلم أميرهم المنذر بن عمرو - فقتلهم عامر بن الطفيل فوجد من ذلك وجدا شديدا وقنت شهرا في الصلوات كلها يدعو على جماعة من تلك القبائل باللعن والسنين - قال الحافظ ثم ظهرت لي علة في حديث أبي هريرة هذه وان فيه إدراجا فان قوله حتى انزل الله منقطع من رواية الزهري عمّن بلغه بيّن ذلك مسلم وهذا البلاغ لا يصح - ويحتمل ان يقال إن قصة رمل وذكوان كان عقيب غزوة أحد بأربعة أشهر في صفر سنة اربع من الهجرة فلعلها نزلت في جميع ذلك وتأخير نزول الآية عن سبب نزولها قليلا غير مستبعد - وورد في سبب نزول الآية أيضا ما أخرجه البخاري في تاريخه وابن إسحاق عن سالم بن عبد الله بن عمر قال جاء رجل من قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال